عبد الملك الجويني
47
نهاية المطلب في دراية المذهب
بلغه الدعاء العام ، فالأصح أنه يؤذن ، ولكن [ ليس ] ( 1 ) أذانه إِقامةَ الشعار الذي وصفناه ؛ فإِنه ليس يَطلبُ دعاءَ جمع ، وقد قام بالدعاء العام المرتَّبون له . وكذلك المنفرد الذي لا يرجو حضور الجماعة ، فإِن لم تبلغه دعوةٌ عامة ، ففيه خلاف حكيته ، وهو بالأذان أولى . ثم ينتظم من كونه أولى ، مع ما تقدم في حق من بلغته الدعوة أقوال : أحدها - يؤذنان ( 2 ) ، والثاني - لا يؤذنان ، والثالث - يؤذن المنفرد ، حيث لم تبلغه دعوة ، ولا يؤذن من بلغته دعوة . [ ولا ينبغي أن يختلف القول في المنفرد الذي لم تبلغه دعوة ] ( 3 ) وهو يرجو حضور جمع . ثم من لم تبلغه الدعوة وهو يرجو [ حضور جمع ] ( 4 ) ، فنرى له رفعَ الصوت ، ومن لا يرجو ، ولم تبلغه دعوة ففي رفع الصوت تردّد وخلاف ، ومن بلغته دعوة وهو يصلي في رَحلِه ، ولا يقصد جمع طائفة ، ففي رفع الصوت خلاف ، وهو أوْلى بألاّ يرفعَ صوته . ويترتب من المسألتين ثلاثة أوجه : فحيث نقول : لا يرفع ، لا نكره رفع الصوت ، ولا ننهى عنه ، بل هو أولى قطعاً ، وإِنما الكلام في الاعتداد بالأذان من غير رفع الصوت ، وقد يُنهى عن رفع الصوت في بعض الصور ، كما نصّ عليه ، فالمرأة ممنوعة من رفع الصوت منعَ تحريم . ومن حضر الجمع الثاني في المسجد الذي أقيم فيه الأذان الراتب والجمع الراتب ، لا يحرم عليه رفع الصوت بالأذان ، ولكن الأولى ألا يرفع . ثم حيث حرّمنا الرفع - وهو في حق المرأة - فهل [ يشرع ] ( 5 ) الأذان ؟ فيه التردد المقدم ، والأظهر أنه لا يشرع ، وحيث ننهى ولا نُحرِّم ، فهو في الأذان من غير إِبلاغ
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ثم ( ل ) . ( 2 ) " يؤذنان " : أي من بلغته الدعوة ، ومن لم تبلغه . ( 3 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . وأثبتناه من : ( ت 1 ) . وهو في ( ل ) أيضاً . ( 4 ) زيادة من المحقق رعاية للسياق ، وللإِيضاح . حيث حذفت النسخ كلها ( المفعولَ به ) . ( 5 ) في الأصل كما في ( ت 1 ) : يسوغ . والمثبت تقدير منا رعاية لعبارة الإِمام في المسألة نفسها ، وهو أيضاً تعبير ابن أبي عصرون ، في مختصره . وقد ساعدتنا ( ل ) .